خطبتَي الجمعة من مسجد السلام لأمين فتوى طرابلس وشيخ قرَّائها الشيخ بلال بارودي بعنوان: سوق المدينة المنورة
خطبتَي الجمعة من مسجد السلام لأمين فتوى طرابلس وشيخ قرَّائها الشيخ بلال بارودي بعنوان: (سوق المدينة المنورة).
الخطبة الأولى: بناء سوق المدينة والتأصيل للاستقلال الاقتصادي
افتتاحية الخطبة:
بدأ الشيخ الخطبة بالحمد والثناء على الله تعالى، والشهادتين، والوصية بتقوى الله والالتزام بشرعه، والصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ.
شمولية الإسلام وأنظمة الحياة:
أكد الشيخ أن الإسلام ليس مجرد شعائر تعبدية أو صلوات وأذكار، بل هو منهج حياة شامل ينظم العلاقات بين الإنسان وربه، وبين المسلم وأخيه، والمخالفين له في الدين، ويضع حلولاً للأزمات السياسية والاقتصادية.
تأسيس سوق المدينة والأمن الاقتصادي:
أوضح الشيخ أن النبي ﷺ بعد وصوله للمدينة ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وبنائه المسجد، حرص على إنشاء سوق المدينة، مشيراً إلى أن تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن التعبدي وبناء الجيش.
مواجهة الاحتكار والسيطرة الاقتصادية:
تناول الشيخ الوضع الاقتصادي في المدينة عند هجرة النبي ﷺ، حيث كان اليهود يسيطرون على الأسواق والتجارة والزراعة، ويتبعون أساليب الاحتكار والربا والغش. فلما حاول النبي ﷺ إقامة خيمة اقتصادية خاصة للمسلمين بجانب سوق بني قينقاع، عمد رئيسهم كعب بن الأشرف إلى تخريبها وهدمها خشية منافستهم.
إرساء معالم سوق المسلمين في “المناخة”:
بيّن الشيخ كيف اتخذ النبي ﷺ موضعاً جديداً للسوق في غرب المسجد النبوي (“المناخة”) وقال: “هذا سوقكم لا يُنقصن ولا يُضربن عليكم فيه بخراج”. وجعل قواعد السوق قائمة على الحرية وعدم فرض الضرائب والأتاوات، وأن المكان لمن سبق إليه كسنة المساجد دون احتكار.
أهمية الاستقلال الاقتصادي للأمة:
شدد الشيخ على أن الدول لا تستطيع امتلاك قرارها السياسي ما لم تملك استقلالها الاقتصادي، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتكامل الاقتصادي للاستفادة من ثرواتها وموقعها الجغرافي المتميز.
حرمة الغش وأخلاقيات المعاملات المالية:
استحضر الشيخ حديث النبي ﷺ في قصة صُبرة الطعام حين ادخل يده فوجد بللاً، فقال: “من غشنا فليس منا”، مؤكداً ضرورة الصدق والشفافية في البيع والشراء والابتعاد عن خداع المستهلكين.
قصة نبي الله شعيب عليه السلام:
أشار الشيخ إلى دعوة نبي الله شعيب عليه السلام لقومه في تصحيح المكاييل والموازين، مشيراً إلى أن الدين يتدخل في الشؤون المادية والمالية لإصلاحها وصيانة حقوق العباد.
الخطبة الثانية: وحدة الأمة والتحالف للدفاع المشترك
افتتاحية الخطبة الثانية:
حمد الله والثناء عليه والمواظبة على الشهادة والصلاة على النبي ﷺ.
الدعوة للتكامل والتحالف الإسلامي:
تطرق الشيخ إلى أهمية وجود حلف ودفاع مشترك بين القوى والدول الإسلامية لحماية أراضي المسلمين ومقدراتهم وردع أي عدوان خارجي أو إقليمي.
الاعتماد على طاقات الأمة الذاتية:
أكد الشيخ أن الأمة الإسلامية تمتلك طاقات بشرية واقتصادية هائلة تمكنها من حماية نفسها دون الحاجة إلى التبعية للشرق أو الغرب، داعياً إلى إنهاء حالة الخوف والضعف والشتات.
تحويل القرارات إلى واقع عملي:
شدد الشيخ على ضرورة ألا تبقى القرارات والتحالفات مجرد حبر على ورق، بل يجب أن تترجم إلى قوة حقيقية تحمي البلاد والعباد واقتصاد الأمة.
الدعاء والختام:
ختم الشيخ الخطبة بالصلاة والسلام على النبي ﷺ والدعاء للمسلمين بالرحمة والهداية وصلاح الأحوال ولولاة الأمور والعلماء بالتوفيق لسداد القول والعمل.

