مدخل
العمران الإنساني لا يقوم بالقوة وحدها،
ولا يستقيم بالخطاب المجرد،
ولا يُبنى على النوايا الحسنة فقط.
العمران يحتاج إلى ميزان:
- يضبط العلاقة بين الإنسان والإنسان
- وبين السلطة والمجتمع
- وبين الحق والقوة
- وبين المصلحة والعدل
ومن دون هذا الميزان، يتحوّل العمران إلى شكل بلا روح،
أو إلى قوة بلا إنصاف.
ما هو العمران؟
العمران ليس البناء فقط،
ولا الاقتصاد وحده،
ولا ازدهار المدن والبنى التحتية.
العمران هو:
- انتظام الحياة العامة
- استقرار الاجتماع
- قابلية العيش المشترك
- وعدالة قابلة للاستمرار
وهو يُقاس:
- بكرامة الإنسان
- وبالثقة بين الناس
- وبحضور العدل في المؤسسات
لا بعلوّ الأبنية وحده.
الميزان شرط قيام العمران
حين يغيب الميزان:
- تُدار المجتمعات بالقوة
- أو بالمصلحة العارية
- أو بالعصبية
فيختلّ العمران ولو بدا مزدهراً ظاهرياً.
وحين يحضر الميزان:
- تُضبط القوة
- وتُصحَّح المصلحة
- ويُحتوى الاختلاف
- ويُحمى الضعيف دون تدمير القوي
ولهذا كان الميزان شرطاً سابقاً للعمران، لا نتيجة له.
بين العدل والاستقرار
يُخطئ من يظن أن:
- العدل يهدّد الاستقرار
أو أن: - الاستقرار يتحقق بتأجيل العدل
فالميزان يبيّن أن:
- الاستقرار بلا عدل هشّ
- والعدل بلا ميزان فوضوي
والعمران لا يستقيم إلا حين:
- يُعطى كل ذي حق حقه
- وتُدار الخلافات بالقسط
- وتُحمى الجماعة دون سحق الفرد
الميزان في مؤسسات العمران
يظهر الميزان في:
- القضاء حين يكون مستقلاً وعادلاً
- الاقتصاد حين يُنظَّم لا يُفترس
- السياسة حين تُدار لا تُستبدّ
- الإعلام حين يُنصف لا يُحرّض
وكل مؤسسة:
- تُدار بلا ميزان
تتحوّل، عاجلاً أو آجلاً،
إلى أداة هدم ولو رفعت شعارات البناء.
من الفكرة إلى الواقع
الميزان الحضاري لا يُقاس بجمال النصوص،
بل بقدرته على:
- تنظيم السوق
- حماية الضعيف
- ضبط القوة
- ومنع تحوّل الاختلاف إلى صراع دائم
ولهذا فإن أي مشروع:
- يطبّق العدل عملياً
- ويقلّل الفوضى
- ويزيد الثقة
هو مساهمة مباشرة في العمران،
ولو كان محدود النطاق.
ختام
العمران الإنساني لا يُبنى بالحجارة وحدها،
بل بالميزان الذي يحكم العلاقات والقرارات.
وحيثما استقام الميزان:
- استقام العمران
وحيثما اختلّ: - انهار، ولو بعد حين.