البيان التأسيسي للميزان الحضاري

البيان التأسيسي للميزان الحضاري

أولاً: المبدأ

نؤمن أن الله تعالى أرسل الرسل بالبيّنات، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط.
فالميزان ليس فكرة هامشية، ولا أداة وعظ، بل شرط قيام العمران الإنساني، وميزان الحكم على الأقوال والأفعال والنظم والوقائع.

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾


ثانياً: معنى الميزان الحضاري

الميزان الحضاري هو:

  • عقلٌ منضبط بالحق
  • وعدلٌ لا يخضع للهوى
  • وقوةٌ لا تنفصل عن القيم
  • وشهادةٌ على الناس بالإنصاف لا بالانحياز

وهو ليس بديلاً عن الدين، ولا عن العقل، ولا عن القانون،
بل جامعٌ بينها، وحاكمٌ عليها عند الاختلاف والانحراف.


ثالثاً: لماذا الميزان اليوم؟

لأن عالمنا المعاصر يعاني من:

  • طغيان ميزان القوة بلا عدل
  • أو ميزان المصلحة بلا أخلاق
  • أو ميزان العصبية بلا عقل

فاختلّ الحكم، وفسد العمران، وتحوّل الاختلاف إلى صراع،
وأصبح الإنسان إما غالباً بلا حق، أو مظلوماً بلا إنصاف.


رابعاً: موقعنا من الميزان

نحن لا نزعم احتكار الميزان،
ولا ندّعي العصمة في حمله،
ولا نرفعه شعاراً للمزايدة.

بل نلتزم:

  • بالسعي إلى وزن الأمور قبل المواقف
  • وبمراجعة أنفسنا قبل محاكمة غيرنا
  • وبالتمييز بين الحق والقوة، لا الفصل بينهما
  • وبأن يكون العدل سابقاً للانتماء، والعقل سابقاً للغضب

خامساً: أهل الميزان

الميزان لا يحمله انتماءٌ وحده،
ولا يُورَّث باسم طائفة أو جماعة أو حزب.

يحمله:

  • كل عاقل منصف
  • كل صاحب رأي ومسؤولية
  • كل من يقدّم العدل على الغلبة
  • ويجعل الحق ميزاناً، لا تابعاً

وأهل السنة والجماعة، بتاريخهم ومنهجهم، مؤهَّلون لحمل هذا الميزان مسؤوليةً لا امتيازاً،
ومدعوّون أن يكونوا جسراً لا جداراً، وشهادة لا خصومة.


سادساً: دعوتنا

ندعو إلى:

  • ميزان في الفكر قبل الخطاب
  • ميزان في السياسة قبل الصراع
  • ميزان في الاقتصاد قبل الربح
  • ميزان في الاجتماع قبل الانقسام

وندعو كل من يؤمن بالعدل والعقل والإنصاف،
من أي دين أو مذهب أو خلفية،
أن يكون شريكاً في حمل الميزان وصيانته.


ختام

هذا المشروع ليس دعوة إلى التمركز،
ولا ردّ فعل على واقع،
ولا منصة خصومة.

إنه محاولة واعية لإعادة الميزان إلى مركز الحياة العامة،
ليقوم الناس بالقسط،
ويُحفظ الإنسان،
ويستقيم العمران.


✦ انتهى البيان ✦

Scroll to Top