مدخل
من أكثر ما أفسد الاجتماع الإنساني عبر التاريخ
هو انفصال القوة عن الحق،
أو ادّعاء الحق بلا ميزان يضبط استعمال القوة.
فالقوة ضرورة،
لكنها خطِرة،
ولا تستقيم إلا إذا وُزنت بالعدل،
وضُبطت بالميزان.
الحق بلا قوة
الحق الذي:
- لا يُحمى
- ولا يجد من يدفع عنه
- ولا يملك أدوات تطبيقه
يبقى:
- فكرة نبيلة
- أو خطاباً أخلاقياً
- لكنه معرّض للانتهاك الدائم
ولهذا لم تُرسَل الرسالات
لتُقال فقط،
بل لتُقام في واقع الناس.
القوة بلا حق
القوة التي:
- لا تخضع لميزان
- ولا تُراجع أخلاقياً
- ولا تُحاسَب
تتحوّل:
- من وسيلة حماية
- إلى أداة قهر
- ومن ضمان للاستقرار
- إلى سبب للفوضى والانهيار
والتاريخ شاهد
أن القوة حين تنفصل عن الحق
تدمّر صاحبها قبل غيره.
الميزان: ما الذي يفعل؟
الميزان لا يُلغي القوة،
ولا يُضعف الحق،
بل:
- يحدّد متى تُستعمل القوة
- وبأي مقدار
- ولأي غاية
ويفصل بين:
- الدفاع والعدوان
- الردع والبطش
- الحزم والبغي
فالميزان هو الذي يجعل القوة:
خادمةً للحق لا سيّدةً عليه
في السياسة
حين تُدار السياسة بلا ميزان:
- تُبرَّر المظالم باسم الاستقرار
- وتُصادَر الحقوق باسم الأمن
- ويُختزل الحق بمصلحة الأقوى
أما حين يحضر الميزان:
- تُضبط السلطة
- ويُحاسَب القرار
- ويُقدَّم القسط على الغلبة
في الاجتماع
في المجتمعات:
- القوة قد تكون مالاً
- أو نفوذاً
- أو عدداً
- أو خطاباً إعلامياً
والميزان هو الذي يمنع:
- استقواء فئة على أخرى
- أو تهميش الضعيف
- أو تحويل الاختلاف إلى صراع وجودي
في الخطاب الديني
أخطر أشكال اختلال الميزان:
- أن يُستعمل الحق الديني
لتبرير القوة
أو فرضها بلا قسط
فالميزان يقتضي:
- أن يُفهم النص بالعقل
- وأن تُراعى المقاصد
- وأن لا يُفصل الحق عن العدل
معادلة الاستقامة
لا يقوم العدل بـ:
- حق بلا قوة
ولا بـ: - قوة بلا حق
بل بـ:
حقٍّ محميّ بقوةٍ موزونة
وهذا هو جوهر الميزان الحضاري.
ختام
القوة امتحان،
والحق أمانة،
والميزان هو الفاصل بين:
- حماية العمران
- وتدميره باسم القوة أو الحق.
وحيثما غاب الميزان:
- طغت القوة
أو - استُبيح الحق
وفي الحالين
يختلّ الاجتماع،
وينهار العمران.